السيد محمد الحسيني الشيرازي

364

الفقه ، الرأي العام والإعلام

والواضح أنّ هذه الروح الوثّابة القوية ، والتي تفهم الظروف الحاضرة ، والتي تسير في سبيل العمل ، وتفهم الحضارة الغربية والشرقية ؛ هي التي تتمكّن من الإنقاذ ، وقد جرّبت البلاد الإسلامية شعر الشاعر رشيد سليم الخوري حيث قال : سلام على كفر يوحّد بيننا * وأهلا وسهلا بعده بجهنم « 1 » فالكفر سواء وحّد بيننا أو فرّق بيننا تفريقا كبيرا ، إنّما كان ذلك نتيجة لرجوعنا معنويا إلى الآلهة المتعدّدة التي قال عنها الكفّار عند ظهور نور الرسالة أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ « 2 » ، وكانوا يقولون لنا كذا مائة من الآلهة ولا نتمكّن من المضي في شيء وإنّما نحن بحاجة إلى آلهة أخرى حتّى نتمكّن من المضي في أمورنا وتتحسن أحوالنا ، فهل هذا النبي الذي يجعل الآلهة إلها واحدا يتمكّن من هذا الشيء ؟ ! لكنّ الكفار رأوا كيف أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم تمكّن من كلّ شيء بعد تحطيمه لآلهتهم ، وقد جرّب حكّام البلاد الإسلامية مبادئ الشيوعية والبعثية والقوميات المختلفة الأشكال والجغرافيات والأسوار والحواجز التي صنعوها في بلادهم وبعض القوانين التي لا تمت إلى الكتاب والسنّة بصلة ، فلم يجدوا إلّا أكثرية الشرّ وقوّة تغلّب الشرق والغرب عليهم واشعالهم للحروب والفتن والانقلابات طيلة نصف قرن ممّا أذكره . فلنرجع إلى الحديث حول مصر ، فمصر وبعد أكثر من عهد من الزمن من

--> ( 1 ) وهو من البحر الطويل . راجع ديوان رشيد سليم الخوري ، الذي يشتمل على ثمانية أناشيد . ولد الشاعر في بلدة بربارة اللبنانية سنة 1887 م وتوفي فيها سنة 1984 م ، وقد كتب أكثر ديوانه الشعري في الغربة وعلى الخصوص في البرازيل حيث هاجر إليها سنة 1913 م . ( 2 ) سورة ص : الآية 5 .